عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

94

معارج التفكر ودقائق التدبر

القول ، ومثل هذا إنّما يكون من الباعة المتجوّلين ، أو عارضي وعارضات الخدمات المتجوّلين والمتجوّلات . ولمّا علمت بأنّ آل فرعون طلبوا له مرضعة مربّية حاضنة ، يقبل الطّفل الرّضاع منها ، إذ لم يقبل الطّفل ثدي مرضعة ما في القصر أو من حوله ، أقبلت أخته فقالت لهم : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ ؟ : أي : يتعهّد بإرضاعه ، وتربيته ، وخدمته ، وحضانته لكم . قالوا لها : ومن يكفله ؟ قالت : أمّي . قالوا لها : هل لها لبن ؟ قالت : نعم ، لبن أخي هارون ، وكان هارون أكبر من موسى ، ولكنه ما زال في السّنّ الّتي يحبّ فيها الرّضاع ، قالوا : هارون أكبر من موسى بثلاث سنين . قالوا : أحضري أمّك لنرى هل يقبل الصّبيّ ثديها أم يرفضه ، كما رفض أثداء المرضعات الأخريات . فجاءت أمّها ، وألقمته ثديها فقبله ، وأخذ يرضع منه اللّبن . وكان كلّ هذا من ألطاف اللّه الخفيّة ، ليردّ الطّفل إلى أمّه ، ولتسعد بإرضاعه ، وحضانته ، وإقامته عندها . فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ : فعل « رجع » يستعمل لازما ومتعدّيا ، ففي اللّازم تقول مثلا : « رجعت إلى داري » . وفي المتعدّي تقول مثلا : « رجعت الصّبيّ إلى أمّه » . « رجع يرجع رجعا ، ورجوعا ، ورجعي ، ورجعانا ومرجعا » ، وفي لغة هذيل يقال : « أرجعه إرجاعا » في المتعدّي .